(1934 / مصر)

حوار مع منافق

لستُ أنساه ... صاحبي وصديقي فلقد كان في مقامِ شقيقي
ثم هانت عليه نفس تمادت فرأى في النفاق خيرَ طريق
ومشى زاهيًا بوجه ذليلٍ مثقلَ السمْتِ بالهوان الطليق
قلتُ 'بُـؤْساك' قال 'عفوًا فإني أشتهي العيش صافيًا ذا بريق
متعٌ كلها الحياةُ، فدعْني لمتاعٍ ميسرٍ معشوق
ولماذا أعيش في الفقر عمري وأُقضي الحياةَ في شر ضيق؟
أم تريدون أن أكونَ من الإخـ وانِ أحيا في مصرَ كالمخنوق
لا تقل لي 'كرامة'؛ فالكراما تُ هُراء، ما أنقذت من غريق
ما روتْ ظامئًا، ولم تمْحُ جوعًا أو تخففْ عن بائس مسحوق
وغدًا تسمَعَنَّ عني فإني سوف أغدو ذا منصِبٍ مرموق
قلت: يا ضيعةَ الرجالِ إذا عا شوا بعِرضٍ مُقَيَّحٍ ممْزوق
لا تقل 'مسلمٌ'؛ فمن باع طوعًا دينَه في هَوَى السقوطِ السحيق
لاعقًا نعلَ حاكم مستبدٍّ رغبةً... رهبةً.. بلا تفريق
زاحفًا آثمًا بغيرِ ضميرٍ لم يكن غيرَ مارقٍ زِنديق
عزَّ من عاش في الحياة كريمًا وهواه الأبِيُّ في التحليق
وحد اللهَ، لم تعدْ بصديقي فطريقُ النفاقِ ليس طريقي
والمنايا ولا الدنايا نشيدي وصلاتي في مغربي وشروقي
والمعاني الكبارُ والعزة القعـ ساءُ أمي ومهجتي وشقيقي
والزلال القَراحُ لو شِيبَ بالضيْـ ـم لحرَّمْـتُه يبللُ ريقي
وحروقي ـ إن كان بلسمُها الذلَّ 'فزيدي تقرُّحًا يا حروقي'
ودمي لو يهادنُ الظلمَ يومًا برِئتْ منه ذمتي وعروقي
وحد اللهَ، إن طعمَ الرزايا في مذاقِ الأُباةِ طعمُ الرحيق
وإذا الموت هلَّ بالعز أضْحَى في عيونِ الإخوان نورَ الشروق
إنهَا عزةُ الإلهِ حباها لنبي الهدى الأبيِّ الصدُوق
فعززنا بها كرامًا أباةً عزةَ المسلمِ الأصيلِ العريق
ثم فاضت منارةُ الحق بالنـ ـور وعزمِ الخليفةِ الصدِّيق
وانطوتْ رايةُ العبودةِ تنعَى كلَّ باغٍ في هواه غريق
يوم دُك الإيوانُ إيوانُ كسرى بجيوش الإيمان والفاروق
واسألَنْ خالدًا وسعدًا وعَمْرًا هازِمِي الفرسِ قاهرِي الإغريق
وعلى دربهم مشينا حشودًا بخطَى ثابتٍ وعزمٍ وثيق
تحت رايات أحمدٍ وهداهُ وسنا المسجد الحرام العتيق
وشعارِ السيفين بينهما القر آنُ نورٌ للنصر والتوفيق
وحد الله إن ديني متين وشموخُ الأباةِ مالي وسوقي
بينما غاية الخسيس الدنايا من طعامٍ ومنصبٍ وعقيق
فاعذُرَنِّي فسوف أبقى بريئًا من فصيل التزوير والتزويق
واعذرني فلن أكون شريكًا في فريق الكئوس والإبريق
مغرِقًا في النفاق من أجلِ أن أحـ يا حياةَ التطبيلِ والتلفيق
بين كأسٍ دوَّارةٍ في انتشاءٍ وصَبوحٍ ملعونةٍ وغَبوق
فَاطْلِقن البخورَ للوثنِ الموْ كوسِ في قصره المَشِيد الأنيق
واسجدنَّ الغداةَ نذلا ذليلاً في زفيرٍ مسبِّحٍ وشهيق
ولْتَدَعْنا نعيشُ قرآنَ حقٍّ يملأ النفسَ بالضياءِ الدَّفوق
فبِهِ الحكمُ والعدالةُ أصلٌ والمساواةُ في اقتضاءِ الحقوق
والجهادُ المريرُ أمضَى سبيلٍ للمعالي وللسلامِ الحقيقي
في كيان موحَّدٍ مُتـنامٍ كبناءٍ علا بغيرِ شُقوق
بينما الموتُ في سبيل إلهي هو أُمنـيَّة التقيِّ المَشُوق
وحياةُ الشموخِ فرضٌ أكيدٌ وانحناءُ الجباهِ شرُّ فُسوق
إنها شرعةُ الإله ارتضاها لصلاح العبادِ والتوفيق
إن تقلْ: حسْبنا قوانينُ صِيغتْ وبها كلُّ نافعٍ ودقيق
قلت: شتانَ بين شدْوٍ رقيق ونعيبٍ مذُمَّمٍ ونَهيق
أو ظلالٍ معطَّراتِ الحواشي وحَرورٍ مُلَـهَّبٍ كالحريق
أنت يا من غدوتَ في العين أقذا ءً وعارًا وغُصَّةً في الحلوق
وحد الله واتركنَّ طريقي فمن اليومِ لم تعد بصديقي
هاكَ عهدي وموثقي ويقيني هاتفًا بالتُّـقَى وطُهرٍ صدوق
' لستُ من أحمدٍ إذا هنتُ يومًا لا ولستُ بدينه بخليق
فالذي ينحني لغير إلهي ليس بالمسلم الأصيل الحقيقي'

User Rating: 5 / 5 ( 0 votes )

Robert Frost

Stopping By Woods On A Snowy Evening

Comments (0)

There is no comment submitted by members.