دَين الأحياء

Poem By إبراهيم ناجي

دَينٌ . . . وهذا اليومُ يومُ وفاءِ كم منَّةٍ للميْتِ في الاحياءِ!
إن لَم يكن يُجزَى الجزاءَ جميعَه فلعلَّ في التذكار بعضَ جزاءِ
يا ساكنَ الصحراء منفرداً بها مستوحشاً في غربةٍ وتنائي
هل كنتَ قبلاً تستشفّ سكونَها وترى مقامَك في العراء النائي
فأتيتَ - والدنيا سرابٌ كلها- تروي حديثَ الحبِّ في الصحراءِ
ووصفتَ قيساً في شديدِ بلائه ظمآن يطلب قطرةً من ماءِ
ظمآن حين الماء ليلى وحدُها عزَّت عليه ولَم تُتح لظماءِ!
هيمان يضرب في الهواجر حالماً بظلال تلك الجنة الفيحاءِ
فاذا غفا فلطيفها، وإذا هفا فلوجهها المستعذبِ الوضّاءِ
يا للقلوب لقصةٍ بقيت على قِدم الدهور جديدةَ الأنباءِ
هي قصةُ الطيف الحزين، وصورةُ القلب الطعين، مجللاً بدماءِ
هي قصةُ الدنيا، وكم من آدم منا له دمعٌ على حوّاءِ
كل به قيسٌ إذا جنَّ الدجى نزع الإباءَ وباح بالبرحاءِ
فاذا تداركه النهارُ طوى المدا معَ في الفؤاد وظُنَّ في السعداء
لا تعلم الدنيا بما في قلبه من لوعةٍ ومرارةٍ وشقاء
كلٌّ له 'ليلى' ومن لَم يَلقها فحياته عبثٌ ومحضُ هباءِ
كلٌّ له 'ليلى' يرى في حبها سرّ الدُّنى وحقيقة الأشياءِ
ويرى الأماني في سعير غرامها ويرى السعادةَ في أتمِّ شقاءِ
الكونُ في احسانها والعمرُ عند حنانها، والخلدُ يومُ لقاءِ
يا للقلوب لقصةٍ محزونةٍ لم تُروَ إلاَّ روِّحَتْ ببكاءِ
خلُدت على الدنيا وزادت روعةً ممّا كساها سيدُ الشعراءِ
خلدتْ على الدنيا وزادت روعةً من جودة التمثيل والإلقاءِ
من فنّ (زينبها) ومن (علاّمها) زين الشباب وقدوةِ النبغاء

Comments about دَين الأحياء

There is no comment submitted by members.


5 out of 5
0 total ratings

Other poems of ناجي

بين سهدٍ وعذابٍ وضنى

بين سهدٍ وعذابٍ وضنى {#spc} مرَّ ليلي، ذاك حالي وأنا
أسالُ الأنجمَ عـن حالِ المنى {#spc}يا حبيبي كيـف صـارت بيننا

ذات مساء

وانتحينا معا مكاناً قصياً {#spc} نتهادى الحديث أخذاً وردّا
سألتني مللتنا أم تبدلتَ {#spc} سوانا هوىً عنيفاً ووجدا

الأجنحة المحترقة

يا أمتي كم دموعٍ في مآقينا {#spc} نبكي شهيديك أم نبكي أمانينا؟!
يا أمتي إن بكينا اليوم معذرةً {#spc} في الضعفِ بعضُ المآسي فوق أيدينا

أَصوات الوحدة

يا وحدتي جئت كي أنسَى وهائنذا {#spc}ما زلتُ أسمعُ أصداءً وأصواتا
مهما تصاممتُ عنها فهي هاتفةٌ {#spc}يا أيها الهاربُ المسكينُ هيهاتا

الختــــام

عجباً لقلب هيض منكَ جناحُهُ {#spc}وجرى به نصلُ الندامةِ يذبحُ
ومضى الحِمامُ يدبُّ فيه فإن جرتْ {#spc} ذكراك طار إليك وهو مجنَّحُ

Langston Hughes

Dreams