الشعاع الخابي

Poem By سيد قطب

لاحَ لي من جانب الأفق شعاع
بينما أخبطُ في داجي الظلام
في صحارى اليأس أسرى في ارتياع
حيث تبدو موحشات كالرجام
حيثُ يسري الهول فيها واجما
ويطوف الرعب فيها حائما
والفناء المحض يبدو جاثما
وترى الأشباح في رأس التلاع
كالسعالى ، أو كأشباح الحمام
فاغرات تتشهّى الابتــلاع
تنهش اللحمَ ، وتفري في العظام
فتلفّتّ على الضـوء يلوح
مثلما تلمعُ عينُ الساهرِ
أو كما تهمس في الأجداث روح
أو كمعنى شاردٍ في الخاطرِ
قد تلفتّ بقلب مستطار
شفّه الذعر وأضناه العثار
طالما رجّى تباشير النهار
ثم أزمعتُ إلى الأفق الصبوح
أرتجي فيهِ أمـان الحائرِ
أصعد الرابي وأهوى في السفوح
وكأني طيف جنّ نافر
ثم ماذا ؟ ثم قد ساد الحلك
فجأة والقبس الهادي خبا
ثم أحسست بدقات الفلك
لاهثات تتراخى تعبا
رجفةُ الخائف أضناهُ العياء
وهو يعدو لاهثاً عدو الطلاء
قبلما يلحقها غول الفناء
وإذا قلبي خفوق منتهك
ليس يدري لخلاص سببا
حولهُ الظلمةُ في أيّ سلك
حيث ينسى الهاربون الهربا
قلتُ ماذا ؟ قال لي رجع الصدى
إيه ماذا ؟! قلتُ للوهم علاما
قال لي اخشع أنت في وادي الردى
حيث يطوى الضـوء طرا والظلاما
ها هنا تثوي الأماني ، ها هنا
في مهاوي اليأس في كهف الفنا
كل شيء هالك ، حتى أنا
ثم ضاع الصوت يفنى بددا
وتلاشى تاركا منه التماما
وإذا بي عدت أسري مفرداً
لا أرى شيئاً ، ولا أدري إلاما ؟

Comments about الشعاع الخابي

There is no comment submitted by members.


5 out of 5
0 total ratings

Other poems of قطب

الإهداء

' أخي ' ذلك اللفظ الذي في حروفهِ{#spc} رموز ، وألغـازٌ ، لشتى العواطفِ
' أخي ' ذلك اللحن الذي في رنينهِ {#spc}ترانيمُ إخـلاص ، وريا تآلـــف

إلى الشـاطئ المجهول

تطيفُ بنفسي وهيَ وسنانةٌ سكرى {#spc}هواتفُ في الأعماق ساريةٌ تترى
هواتفُ قد حجّبنَ ؛ يسرينَ خفية{#spc} هوامسُ لم يكشفنَ في لحظة ستراً

خراب

أقفرت شيئاً فشيئاً كاليباب {#spc}غير آثار من النبتِ الهشيم
باقيات ريثما يسفى التراب {#spc}فإذا الكون خـلاء في وجوم

في الصحراء

: في ليلة من ليالي الخريف المقمرة ، الراكدة الهواء ، المحتبسة الأنفاس
وفي صحراء جبل المقطم الموحشة ، وبين هذا الفقر الصامت الأبيد

الإنسان الأخير

صحا ذات يوم حين تصحو البواكرُ {#spc}وتستيقظ الدنيا وتجلو الدياجرُ
ويشرقُ وجه الصبح في غمرة الدجى {#spc} كما تشرقُ الآمال واليأس غامرٌ

Langston Hughes

Dreams