الطابور

Poem By نزار قباني

طَالبتُ ببعضِ الشمسِ
فقالَ رجالُ الشُرْطةِ
قِفْ ـ يا سيِّدُ ـ في الطابور
طَالبتُ ببعض الحِبرِ ، لأكتُبَ إسمِي
قالوا: إن الحِبْرَ قليلٌ
فالزَم دَوْرَكَ في الطابورْ
طالبتُ بأيِّ كتابٍ أقرأُ فيه
فصَاحَ قميصٌ كاكيٌّ
مَنْ كانَ يريدُ العِلْمَ
فإن عليه ، قراءةَ منشورات الحزْبِ
وأحكامِ الدُستورْ
طالبتُ بإذنٍ حتى ألقى امْرأتي
فأجابوني: إن لقاء المرأةِ صَعْبٌ
وعلى العاشقِ
أنْ لا ييأسَ من طُولِ الطابُورْ
طالبتُ بإذنٍ
حتى أُنْجِبَ ولداً
قال نقيبٌ ، وهو يُقَهْقِهُ
إنَّ النَسْلَ مُهِمٌّ جداً
فَلْتَْتَنْظِرْ ، سنةً أخرى ، في الطابُورْ
طالبتُ برؤية وجهِ اللهِ
فصاحَ وكيلٌ من وُكلاءِ اللهِ
(لماذا ؟)
قلتُ : لأني إنْسانٌ مَقْهُورْ
فأشارَ إليَّ بإصْبعهِ
وفهمتُ بأن المقهورينَ
لهم أيضاً طابُورْ
أرجو أن ألقاكَ .. ولكنْ لا تترُكني
مثلَ كلاب الشارعِ ، في الطابورْ
من يوم أتيتُ إلى الدنيا
وأنا مزروعٌ في الطابورْ
ساقاي تجمَّدَتَا في الثلجِ
ونَفْسِي كالورقِ المنثورْ
منتظرٌ وطناً .. لا يأتي
وشواطئَ دافئةً .. وطُيُورْ
لا أدري .. كيف أقول الشعرَ
فحيثُ ذهبتُ يُلاحقني السَاطورْ
كلُّ الأوراق مُفخَّخَةٌ
كلُّ الأقلام مُفَخَّخَةٌ
كلُّ الأثداء مُفَخَّخَةٌ
وسريرُ الحُبِّ
يريدُ جوازَ مُرورْ
يا ربي
وهذا الوطنُ القابعُ بين الماءِ .. وبين الماءِ
حزينٌ كالسيف المكْسورْ
فإذا ودَّعْنا كافُوراً
يأتينا .. أكثرُ من كافُورْ
يا ربي
إنَّ الأُفقَ رماديٌّ
إنْ كُنْتَ تُريدُ مساعدَتي
يا ربي .. فاجعَلْني عُصْفُور
وأنا أشتاقُ لقَطْرةِ نُورْ
إنْ كُنْتَ تُريدُ مساعدَتي
يا ربي .. فاجعَلْني عُصْفُور

Comments about الطابور

There is no comment submitted by members.


Rating Card

5 out of 5
0 total ratings

Other poems of قباني

الشقيقتان

قلم الحمرة .. أختاه .. ففي .................... شرفات الظن، ميعادي معه
أين أصباغي.. ومشطي .. والحلي؟ .......... إن بي وجدا كوجد الزوبعة
ناوليني الثوب من مشجبه ....................... ومن الديباج هاتي أروعه
سرحيني .. جمليني .. لوني ................. ظفري الشاحب إني مسرعة

القصيدة الدمشقية

هذي دمشقُ وهذي الكأسُ والرّاحُ {#spc} إنّي أحبُّ وبعـضُ الحـبِّ ذبّاحُ
أنا الدمشقيُّ لو شرّحتمُ جسدي{#spc} لسـالَ منهُ عناقيـدٌ وتفـّاحُ

منشورات فدائية على جدران اسرائيل

لن تجعلوا من شعبنا
شعبَ هنودٍ حُمرْ
فنحنُ باقونَ هنا
في هذه الأرضِ التي تلبسُ في معصمها

أخي

عند الفجر سكرانا
مَنْ سمَّاهُ سُلْطانا ؟
ويبقى في عيون الأهل
أجملنا .. وأغلانا

فاطمة في ساحة الكونكورد

يُمْطِرُ عليَّ كُحْلُكِ الحجازيّْ
(وأنا في وَسَط ساحة (الكونكوردْ

الحب لا يقف على الضوء الأحمر

إفتتاحيّة
هذا كتابي الأربعُونَ .. ولم أزَلْ

Pablo Neruda

If You Forget Me