طفلٌ يشاهد صورا إباحية

حين كنت صبيا صغيرا
كان أصدقائي في المدرسة يقتنون صورا إباحيةً
لنساء جميلات أتوا بهن من بلاد بعيدة
عاريات يلمعن كالدنانير في وحشة حقائبهم
نهودهن تشرق كالضحى
وسيقانهن تنتصب كأنهار من الفضة
أنا لم أكن أحب أن أرى جسدا عاريا
وخصوصا إذا كان لامرأة
أظنني كنت أحمل في دمي تقديس كاهن فرعوني للأنثى
إجلال طفلٍ يتيمٍ في أجسادهن معنى الأمومة
الفضول وحده هو ما كان يدفعني لإلقاء نظرة في عجالة
عادةً ما كنت أخرج منها جريحا كذئب يطارده الرعاة
مشوّهًا كقمرٍ وُجّهتْ إلى صدره عدّة طلقات
كغزالٍ بُترت ساقه أثناء اجتيازه أسلاك الحدود
وظلّت عالقة هنالك
لم أكن أعرف ما سرّ كراهيتي للكاميرات
ولأصدقائي المهووسين بالتقاط صور تذكارية في شتى مواقفهم
كأنما يحاولون اختزال العمر في بعض مشاهد
صامتةٍ يعلوها ابتسامةٌ بلهاء
وحنينٌ أعمى لتخليد ما كُتب عليه الفناء
كنت أُفضّل بطبيعتي أن أحتفظ بنار اللحظة
كجمرةٍ في روحي
ولا أريد أن أحرقها بتجسيدٍ وهمي لمشاعرَ معقدةٍ وحقيقية
ملموسةً كالحياة
مباركةً كنهدٍ حيّ يتمرد كبُلطيّةٍ بين كفي
كرضاب ثغر دافئ ومُرٌّ بطعم الإنسان
كلّ مُجرّدٍ وغائب كان بعيدا عن قلبي
الله الذي لا أراه
حبيبتي التي لا أعرفها إلا من رسائل تدسّها خلسةً في كشاكيلي
حبيبتي الأخرى البريئة النقية
بقلبها الحالم الراضي دائما بكل ما يحدث في هذه الحياة
بحيث لا يمكنها أن تُثمّن مواجعي
صورة جدي المتوفى المعلقة على الحائط
والتي كانت تدفعني في رحلات مضنية لتخيّل كيف عاش
وكيف كان يكدُّ في حقله ويطعم خرافه
أسمع صليل فأسه بحضن الأرض
وأقارن بحسرة بين ملامحه القانية المشربة بحمرتها
وبين ما يمكن أن تكون عليه من ملامح نخرة ساجية في قبره
حتى خرافه نفسها
كانت تخرج نزقةً ورعناءَ من حقل البرسيم الأخضر
وتبيت نافقةً تحت سريري
لقد كرهت بجماليون من قلبي
لأنه سأم حبيبته حين تجسدّت أمام عينيه
وحِرْتُ في الآلهة التي آثرت العزلة فيما وراء الطبيعة
وأحببت أمي التي كان حضنها حقيقيا لا مراء فيه
أحببت بنت الجيران رغم عهرها
لأن قُبلتها حقيقية لا مراء فيها
وألمها أيضا..لا يقبل التفاوض
كرهت قساوسةً وأئمة.. شعراء وكُتّابا
يضعون من سحرهم على الحبال فتصير أفاعي
وينفخون في التراب فيصير وردا.. بلا عطر حقيقي
يصير دواء يخدّر المواجع ولا يشفيها
الآن أصبحتُ كهلا تغزوه أحلام لا تُمسك..
ظهري مليء بالثقوب
وقدمي كطللٍ هجرته ذكرياته
أقول لنفسي العالم كله صور وأشباح
أحلم بكِ مثل المراهقين وأنا حاضن وسادة
وأكفر بكِ مثل درويش لا يحتمل التجلي
أسير في لوحة الحياة الكبيرة بلا ملامح
لونا باهتا ينصهر بملايين الألوان
أبحث عنكِ
وعني..

وعن إله
لا يشبهكِ..
ولا يشبهني

by Ashraf Elgmmal

Comments (0)

There is no comment submitted by members.