الجدار

أَفعى معدنية ضخمة تلتفُّ حولنا . تبتلع
جدراننا الصغيرة الفاصلة بين غرفة النوم
والحمام والمطبخ وغرفة الاستقبال . أَفعى
لا تسعى بخط مستقيم لئلاً تَتَشَبَّه
بنظراتنا إلى أمام . تتلوَّى وترفع كابوسها
المصنوع من فقرت إسمنت مُقَوَّى بحديد
مرن... يُسَهِّلُ عليها الحركة إلى ما تبقَّى
لنا من فُتات جهاتٍ وأحواضِ نعناع
أَفعى تسعى لوضع بيضها بين زفيرنا
والشهيق : لنقول مرة واحدة : نحن
من فرط نختنق , نحن الغرباء
ننظر في مرايانا فلا نرى غير اقتراب الأفعى
من أعناقنا . لكننا , وبقليل من جهد
الرؤيا , ما فوقها : نرى سماء
تتثاءب ضجراً من مهندسين يسقفونها
بالبنادق والبيارق . ونراها في الليل
تتلألأ بكواكب تحدِّق إلينا بحنان . ونرى
أيضاً ما خلف جدار الأفعى : نرى
حُرَّاس الـﭽيتو خائفين مما نفعل خلف
ما تبقى لنا من جداران صغيرة ... نراهم
يُزَيِّتون أَسلحتهم لقتل العنقاء التي
ظنوها تختبئ عندنا , في قنّ دجاج
فلا نملك إلاّ أَن نضحك

by محمود درويش

Other poems of درويش (275)

Comments (1)

We are all hanging in there with you honey.However far you get, just make sure you put a flag up as a reminder that you can do it again.Great poem.Love Duncan